النويري

378

نهاية الأرب في فنون الأدب

مماليكه وأولادهم ، وخدامه ، الرواتب الوافرة من اللحم والتوابل والجرايات والعليق . فرتب لبعضهم في كل يوم سبعين رطلا من اللحم بالمصرى ، وما يحتاج إليه من التوابل والخضراوات والحطب ، وسبعين عليقة ، ولأقلهم خمسة أرطال ، وخمس علائق ، ولبعضهم عشرين رطلا وعشرين عليقة ، هذا زيادة من جهته على ما لهم من الإقطاعات السلطانية . وبلغ ما يحتاج إليه في كل يوم بسماطه ودوره المرتب عليه فيما بلغني ، ثلاثة آلاف رطل لحم ، وثلاث « 1 » آلاف عليقة . وكان ينعم بألف دينار عينا ، وبألف أردب غلة ، وبألف قنطار من العسل . ويتصدق على الفقراء بألف درهم وخمسمائة درهم . ولا يعطى أقل من ذلك إلا في النادر عند التعذر . ولا يفعل ذلك عن امتلاء « 2 » ولا سعة . ما زال عليه لأرباب الديوان أربعمائة ألف درهم ، وأكثر من ذلك . وإذا وفى دينا ، اقترض خلافه ، يتكرم بذلك . ولا يتجاسر أحد من مماليكه وألزامه أن يعدله عن ذلك ، ولا يشافهه في الإمساك عنه ، والاختصار منه . وإن كلمه أحد منهم ، أنكر عليه ، وربما ضربه وأهانه ، وعزله عن وظيفته ، وإن كان أستاذ دار أو مباشرا عنده . وكانت مكارمه كثيرة مشهورة وعطاياه وصلاته وافره مذكورة ، ما رأى أهل عصره من أمثاله في المكارم والعطايا والإنفاق والهبات والصلات مثله ، رحمه اللَّه تعالى ، ومات وعليه من الديوان ، ما يزيد على أربعمائة ألف درهم ، ورتب بعده من موجوده وأملاكه ، رحمه اللَّه تعالى « 3 »

--> « 1 » في الأصل ثلاثة : وما هنا هو الصواب لغويا . « 2 » في الأصل ملأة : وما هنا من المقريزي : السلوك ج 1 ، ص 879 . « 3 » انظر ترجمته في المقريزي ، السلوك ج 1 ، ص 879 - 880 ، والمواعظ والاعتبار ج 2 ، ص 69 . وانظر أيضا ترجمته في المنهل الصافي ، ( المرجع السابق ) ، ح 3 ، ترجمة رقم 741 . وعقد الجمان في تاريخ أهل الزمان ، العيني ، تحقيق د . محمد محمد أمين . مركز تحقيق التراث ، 1990 . القسم الثالث ، ص 405 ، 483 ( المصحح ) .